أبي الفدا
230
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ومنها : أدل وأحق جمع دلو وحقو والأصل : أدلو واحقو ، فوقعت الواو طرفا بعد ضمّة وليس ذلك في الأسماء المتمكنة فأبدلوا من الضمّة كسرة ومن الواو ياء فصار من قبيل المنفوص « 1 » . ومنها : كلّ مصدر وقعت فيه الواو بعد كسرة وبعدها ألف وقد أعلّ فعل ذلك المصدر نحو : القيام والانقياد ، والأصل : القوام والانقواد فحصلت الواو فيهما بالشرائط المذكورة فقلبت ياء وجوبا « 2 » فلو فقد أحد الشرائط المذكورة لم تقلب كما لو وقعت كذلك ولكن لم يعلّ فعل ذلك المصدر فإنها لا تقلب نحو : قاوم قواما ، فإنّ الواو صحّت لصحتها في قاوم ، وإن كان قبلها كسرة وبعدها ألف . ومنها : حياض وبابه نحو : ثياب ورياض ، والأصل : حواض وثواب ورواض ، لأنّ المفرد حوض وثوب وروضة وكان حقّ جمعه أن تسلم فيه الواو لأنّها متحركة وليس فيها سبب ظاهر غير سبب واحد ، وهو انكسار ما قبلها والسبب / الواحد لا يكفي في غير الطرف ، والوجه أن يقال : إنّها إنّما قلبت في الجمع المذكور لاجتماع خمسة أسباب « 3 » : أحدها : انكسار ما قبل الواو في حياض . ثانيها : كونها في جمع ، ثالثها : سكون الواو في المفرد ، أعني في حوض ونحوه رابعها : كون لام حياض صحيحة لأنّ اللّام إذا صحّت قوي إعلال العين ، خامسها : وقوع الألف في الجمع بعد الواو . فلهذه العلل قلبت الواو ياء في حياض وبابه لا لانكسار ما قبلها فقط ، فإنه ليس بعلّة تامة ؛ ألا ترى صحّة الواو في طوال مع انكسار ما قبلها لكون الواو في مفرده الذي هو طويل ، متحركة « 4 » . ومنها : سيّد وليّة والأصل : سيود ولوية فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء « 5 » .
--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 383 وشرح الشافية ، 3 / 209 . ( 2 ) الكتاب ، 4 / 361 وشرح المفصل ، 10 / 23 وشرح التصريح ، 2 / 377 والهمع ، 2 / 221 . ( 3 ) المنصف ، 2 / 342 . ( 4 ) شرح المفصل : 1 / 23 . ( 5 ) الإنصاف ، 2 / 295 وشرح التصريح ، 2 / 381 .